محمد بن جرير الطبري
482
تاريخ الطبري
الأزارقة اجتمع بعضها إلى بعض ثم حملوا على طائفة من المسلمين فهزموهم وكانت في المسلمين جولة قد كنت أشفقت أن تكون هي الاصرى منهم فلما رأيت ذلك عمدت إلى مكان يفاع فعلوته ثم دعوت إلى عشيرتي خاصة والمسلمين عامة فثاب إلى أقوام شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله من أهل الدين والصبر والصدق والوفاء فقصدت بهم إلى عسكر القوم وفيه جماعتهم وحدهم وأميرهم قد أطاف به أولو فضلهم فيهم وذوو النيات منهم فاقتتلنا ساعة رمينا بالنبل وطعنا بالرماح ثم خلص الفريقان إلى السيوف فكان الجلاد بها ساعة من النهار مبالطة ومبالدة ثم إن الله عز وجل أنزل نصره على المؤمنين وضرب وجوه الكافرين ونزل طاغيتهم في رجال كثير من حماتهم وذوي نياتهم فقتلهم الله في المعركة ثم اتبعت الخيل شرادهم فقتلوا في الطريق والإخاذ والفرى والحمد لله رب العالمين والسلام عليك ورحمة الله فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بعث به إلى الزبير فقرئ على الناس بمكة وكتب الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلب أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها والسلام عليك ورحمة الله فلما قرأ المهلب كتابه ضحك ثم قال أما تظنونه يعرفني إلا بأخي الأزد ما أهل مكة إلا أعراب ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو المخارق الراسبي أن أبا علقمة اليحمدي قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله أحد من الناس وأنه أخذ ينادى في شباب الأزد وفتيان اليحمد أعيرونا جماجمكم ساعة من نهار فأخذ فتيان منهم يكرون فيقاتلون ثم يرجعون إليه يضحكون ويقولون يا أبا علقمة القدور تستعار فلما ظهر المهلب ورأى من بلائه ما رأى وفاه مائة ألف * وقد قيل إن أهل البصرة قد كانوا سألوا الأحنف قبل المهلب أن يقاتل الأزارقة وأشار عليهم بالمهلب وقال هو أقوى على حربهم منى وأن المهلب إذ أجابهم إلى قتالهم شرط على أهل البصرة أن ما غلب عليه من الأرض فهو له ولمن خف معه من قومه وغيرهم ثلاث سنين وأنه ليس لمن تخلف عنه منه شئ فأجابوه إلى ذلك وكتب بذلك عليهم كتابا وأوفدوا بذلك وفدا إلى ابن الزبير وأن ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلها للمهلب